هل تُحقن الدواجن بالهرمونات؟
2026-05-10 16:48:57
هل تُحقن الدواجن بالهرمونات؟
بقلم د. حاتم سالم
استشارى تغذية وتسويق
بين الجدل المثار على مواقع التواصل.. والعلم الذى لا يعرف الشائعات
شهدت الأيام الأخيرة حالة واسعة من الجدل بعد التصريحات المتداولة حول خطورة تناول الدواجن، وربط سرعة نمو دجاج التسمين باستخدام “الهرمونات”، الأمر الذى أثار حالة من القلق والخوف بين المستهلكين، وتسبب فى موجة كبيرة من البلبلة عبر مواقع التواصل الاجتماعى.
ومع تصاعد هذه “الذوبعة”، أصبح من الضرورى العودة إلى العلم، والاحتكام إلى الحقائق العلمية والعملية بعيدًا عن التهويل أو تداول معلومات غير دقيقة قد تؤثر على واحدة من أهم الصناعات الغذائية فى مصر والعالم.
بداية.. ما هى الهرمونات؟
الهرمونات هى مواد حيوية تفرزها الغدد الصماء داخل الجسم لتنظيم العديد من الوظائف الفسيولوجية مثل النمو والتكاثر والتمثيل الغذائى والطاقة.
وهى موجودة بصورة طبيعية فى جميع الكائنات الحية، سواء الإنسان أو الحيوان أو الطيور.
كما توجد أنواع مصنعة معمليًا تُستخدم فى بعض التطبيقات الطبية أو البيطرية المحددة، لكن استخدامها يخضع لرقابة وتشريعات صارمة فى مختلف دول العالم.
هل تستخدم الهرمونات فى صناعة الدواجن؟
الإجابة العلمية الواضحة: لا.
فصناعة الدواجن الحديثة عالميًا لا تعتمد على استخدام الهرمونات فى تسمين الطيور أو تسريع نموها، ليس فقط بسبب المنع القانونى الدولى، ولكن أيضًا لأن ذلك غير عملى اقتصاديًا وغير مجدٍ علميًا فى الأساس.
ورغم استمرار الشائعة منذ سنوات، إلا أنه لا توجد أبحاث علمية موثقة أو جهات رقابية عالمية أثبتت استخدام هرمونات فى إنتاج دجاج التسمين بالشكل الذى يتم تداوله بين المواطنين.
لماذا إذًا ينمو دجاج التسمين بسرعة؟
هذا السؤال هو أصل الأزمة.
الكثيرون يقارنون بين الدجاج البلدى قديمًا ودجاج التسمين الحديث، ويعتقدون أن الفارق الكبير فى سرعة النمو لا يمكن أن يحدث إلا باستخدام الهرمونات، بينما الحقيقة مختلفة تمامًا.
فالنمو السريع للدواجن الحديثة يرجع إلى عدة عوامل علمية متطورة أهمها:
1- التحسين الوراثى
على مدار عشرات السنين تم تطوير سلالات متخصصة لإنتاج اللحم من خلال برامج انتخاب وراثى دقيقة، بحيث يتم اختيار الطيور الأعلى كفاءة فى النمو والتحويل الغذائى وإنتاج اللحم.
2- التغذية الدقيقة
أصبح علماء تغذية الدواجن قادرين على تحديد احتياجات الطائر من البروتين والطاقة والأحماض الأمينية والفيتامينات والمعادن بدقة شديدة، وتوفيرها فى العلف بصورة متوازنة تسمح للطائر بتحقيق أفضل معدل نمو طبيعي.
3- الرعاية والبيئة الحديثة
المزارع الحديثة تعتمد على أنظمة تهوية وتدفئة وتبريد وتحكم بيئى متقدمة، تقلل الإجهاد وتحسن كفاءة النمو.
4- برامج التحصين والوقاية
التقدم الكبير فى اللقاحات وبرامج الوقاية ساهم فى تقليل الأمراض وتحسين الأداء الإنتاجى للدواجن.
لماذا تُعتبر فكرة “حقن الدواجن بالهرمونات” غير منطقية؟
هناك أسباب علمية وعملية كثيرة، أبرزها:
-
هرمونات النمو الخاصة بالدواجن غير متوفرة تجاريًا بالشكل المتداول فى الشائعات.
-
أغلب الهرمونات البروتينية لا تعمل عند إضافتها للعلف لأنها تتحلل داخل الجهاز الهضمى.
-
استخدام الهرمونات يحتاج إلى حقن فردى ومتكرر لكل طائر، وهو أمر شبه مستحيل عمليًا فى صناعة تنتج مليارات الدواجن سنويًا.
-
التكلفة الاقتصادية لاستخدام الهرمونات ستكون أعلى من قيمة الطائر نفسه.
-
الهرمونات لا تحقق أصلًا زيادة اقتصادية فى نمو الدجاج كما يعتقد البعض.
ماذا عن الرقابة الدولية؟
العديد من الهيئات والأنظمة الرقابية العالمية تمنع استخدام الهرمونات فى الدواجن منذ عقود، كما أن صناعة الدواجن التصديرية تخضع لتحاليل وفحوصات دقيقة للغاية، خاصة فى الدول الكبرى المنتجة والمستوردة للحوم.
بين الحقائق والشائعات
المشكلة الحقيقية ليست فى النقاش العلمى، بل فى تداول معلومات غير دقيقة على أنها “حقائق مؤكدة”، وهو ما قد يسبب ذعرًا لدى المواطنين ويؤثر سلبًا على صناعة يعمل بها ملايين البشر بصورة مباشرة وغير مباشرة.
ومن المهم التأكيد أن أى قضية تتعلق بصحة الإنسان والغذاء يجب أن تُناقش من خلال المتخصصين والبحوث العلمية والجهات الرقابية، وليس عبر المقاطع المختصرة والمنشورات المثيرة للجدل على وسائل التواصل.
نقطة مهمة جدًا
الحديث عن “عدم استخدام الهرمونات” لا يعنى أن صناعة الدواجن بلا تحديات أو أخطاء، فهناك ملفات أخرى شديدة الأهمية تستحق النقاش العلمى المستمر، مثل الاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية، وضبط فترات السحب، وجودة الأعلاف، والرقابة على التداول والتربية، وهى قضايا يجب التعامل معها بجدية حفاظًا على صحة المستهلك وصناعة الدواجن فى نفس الوقت.
كلمة أخيرة
الخوف على صحة المواطنين أمر مشروع، لكن نشر معلومات غير موثقة قد يؤدى إلى نتائج عكسية تضر بالمستهلك والمنتج معًا.
والعلم حتى الآن يؤكد أن النمو السريع للدواجن الحديثة هو نتيجة التطور الوراثى والتغذية والرعاية والإدارة الحديثة، وليس بسبب “حقن الهرمونات” كما يتم الترويج له.
وهى موجودة بصورة طبيعية فى جميع الكائنات الحية، سواء الإنسان أو الحيوان أو الطيور.
هرمونات النمو الخاصة بالدواجن غير متوفرة تجاريًا بالشكل المتداول فى الشائعات.
أغلب الهرمونات البروتينية لا تعمل عند إضافتها للعلف لأنها تتحلل داخل الجهاز الهضمى.
استخدام الهرمونات يحتاج إلى حقن فردى ومتكرر لكل طائر، وهو أمر شبه مستحيل عمليًا فى صناعة تنتج مليارات الدواجن سنويًا.
التكلفة الاقتصادية لاستخدام الهرمونات ستكون أعلى من قيمة الطائر نفسه.
الهرمونات لا تحقق أصلًا زيادة اقتصادية فى نمو الدجاج كما يعتقد البعض.
والعلم حتى الآن يؤكد أن النمو السريع للدواجن الحديثة هو نتيجة التطور الوراثى والتغذية والرعاية والإدارة الحديثة، وليس بسبب “حقن الهرمونات” كما يتم الترويج له.




بقلم د. حاتم سالم
للنشر فى مجلة مجلة عالم الدواجن
الموضوعات المشابهه
تحصين 40 ألف رأس ماشية ضد مرض
غرفة الصناعات الغذائية: الاستفادة من المخلفات الزراعية
ضبط 16 حمارًا قبل بيعها بالأسواق في
زراعة المنوفية: الموافقة على ترخيص تشغيل 22
الزراعة تنهى أعمال تحصين الماشية ضد الحمى
الطبيبات البيطريات يطرحن مشاكلهن على النقيب القادم
خطوات هامة على طريق زيادة الإنتاج ..
قبل افتتاح الرئيس.. تعرف على المنتجات النهائية
تعاون بيطري دولي للقضاء على "الطاعون" لدى
المملكة من أعلى دول العالم استهلاكاً للدجاج
زراعة الطماطم في المنزل
الطب البيطري: بكتيريا «الباستريلا» سبب نفوق الإبل





تعليقات
اضف تعليق