خامسا : حقيقة استخدام الهرمونات في مزارع الأسماك
2026-09-30 18:46:34
خامسا : حقيقة استخدام الهرمونات في مزارع الأسماك
في الآونة الأخيرة، تداولت بعض الأصوات غير المتخصصة عبر منصات التواصل الاجتماعي معلومات مغلوطة تدعي أن أسماك «البلطي» في المزارع السمكية تُعالج بالهرمونات مما يضر بصحة المستهلك. ولتفكيك هذه الادعاءات وفهم الحقيقة العلمية، لا بد من إيضاح كيفية وتوقيت استخدام هذه التقنيات المعتمدة علمياً.
1. تحويل الجنس في البلطي: المبرر العلمي والآلية
علمياً، عندما تفقس زريعة أسماك البلطي تكون حديثة الولادة بطول لا يتعدى نصف سنتيمتر، ولا يكون جنسها (ذكر أم أنثى) قد تحدد بعد. في هذه المرحلة المبكرة جداً—وقبل أن تصبح السمكة بحجم الأصبع—يتم إضافة نسبة دقيقة جداً ومحسوبة بمقاييس علمية (تُقاس بالمليجرامات) من هرمون الذكورة (التيستيستيرون) إلى الزريعة.
تُسهم هذه العملية في توجيه نحو 80% إلى 90% من الزريعة لتنمو كذكور. والهدف من ذلك اقتصادي وإنتاجي بحت؛ إذ تمتاز ذكور البلطي بمعدل نمو أسرع وحجم أكبر مقارنة بالإناث.
2. الأمان الغذائي ومصير الهرمون في الجسم
من الناحية الفسيولوجية، بعد انتهاء هذه المرحلة الابتدائية القصيرة، تُنقل الأسماك لتربيتها في أحواض طبيعية لعدة أشهر (من 6 إلى 12 شهراً) حتى تصل للوزن التسويقي. خلال هذه الفترة الفاصلة، لا يتبقى أي أثر لهذا الهرمون في جسم السمكة.
علاوة على ذلك، فإن الهرمونات الطبيعية بوجه عام حين تُستهلك عن طريق الفم وتمر بالجهاز الهضمي للإنسان، يتم هضمها وتفكيكها بالكامل ولا تدخل إلى الجسم بصورتها الفاعلة كهرمونات (حيث تتطلب الهرمونات الحقن المباشر في الدم لتحدث تأثيراً)، مما ينفي تماماً أي خطورة صحية على المستهلك.
الانتخاب الطبيعى والتحسين الوراثى في انتاج الدواجن
يمتد اللبس أيضاً إلى قطاع الدواجن، حيث يخلط البعض بين التحسين الوراثي والتعديل الضار. إن ما شهدته صناعة دواجن التسمين («البرويلر») عالمياً على مدار أكثر من مائة عاماً هو عمليات «انتخاب صناعي» (Selective Breeding)؛ وهي عملية تسريع للانتخاب الطبيعي بهدف انتقاء أفضل السلالات.
وفي هذا السياق، تقوم مراكز البحوث الأكاديمية (مثل كليات الزراعة في الجامعة) بتطبيق برامج انتخاب وراثي للقطعان البلدية امتدت لعشرات الأجيال، وذلك لتطوير سلالات محلية تجمع بين:
- المذاق البلدي الأصيل.
- القدرة على تحمل درجات الحرارة العالية في العنابر غير المكيفة.
- مقاومة الأمراض المحلية والتكيف مع البيئة المحلية.
أما ما يُلاحظ من ثقل حركة فراخ التسمين، فهو نتيجة طبيعية لزيادة كتلتها العضلية ومعدل نموها السريع بالنسبة لجهازها الهضمى ، ويتم معالجة ذلك علمياً عبر «مؤشر الانتخاب» (Selection Index) للانتقاء لعدة صفات في وقت واحد، مثل قوة الأرجل والمفاصل.
خلاصة القول
إن قطاع الاستزراع السمكي والإنتاج الداجني يمثلان ركيزة أساسية للأمن الغذائي القومي، وتضع مصرنا في مقدمة المنتجين عالمياً لأسماك البلطي النيلي. ولذا، فإن الاستناد إلى الحقائق العلمية يظل الحائط الصد الأول ضد الشائعات التي تستهدف الصناعة الوطنية وتشجع على الاعتماد على الاستيراد بدلاً من الإنتاج المحلي.
الموضوعات المشابهه
محافظ دمياط تبحث آليات إقامة محجر ومجزر
الزراعة: استمرار حملات تحصين الماشية والأغنام ضد
الأمراض التى تؤثر فى الإنتاج الداجني وسببت
وزير الزراعة: الإفراج عن 137 ألف طن
وفد إريترى يزور القاهرة للاستفادة من تجربة
معهد بحوث التناسليات الحيوانية يعلن انتهاء أعمال
أسباب انهيار صناعة الدواجن في مصر
تأثير الطول الموجى للضوء على الاداء الانتاجى
متحدث "الزراعة": 2.5 مليون طن إجمالى خامات
ارتفاع سعر كتكوت البط من 10 إلى
نائب وزير الزراعة: صرف 343 مليون جنيه
بشرى للمواطنين: استقرار الدواجن ومخزون استراتيجي للأعلاف





تعليقات
اضف تعليق