الاجهاد الحرارى وتأثيره على تربية بدارى التسمين ( القاتل الصامت )
2026-07-06 12:03:59
بقلم: م. أحمد ناصر
ماجستير دواجن – زراعة القاهرة | مسؤول مبيعات الشركة العربية لأمات الدواجن – مصر

يُعد الإجهاد الحراري أحد أكبر التحديات التي تواجه صناعة الدواجن، وتحديداً تربية بداري التسمين، حيث يُطلق عليه وصف "القاتل الصامت" نظراً للأضرار الفادحة التي يلحقها
بالقطيع دون إنذار مسبق. في هذا المقال، نستعرض الفسيولوجيا الحرارية للطائر، وميكانيكية حدوث الإجهاد، وصولاً إلى الحلول العلمية والعملية للسيطرة عليه.
1. الفسيولوجيا الحرارية للدواجن
تُصنف الدواجن ضمن الحيوانات "ذوات الدم الحار" (Homeotherms)، حيث تمتلك القدرة على الحفاظ على درجة حرارة جسم داخلية ثابتة تتراوح ما بين 40.6 إلى 41.7 درجة مئوية.
ولأن الدواجن تفتقر تماماً إلى الغدد العرقية، فإنها تواجه صعوبة بالغة في التخلص من الحرارة الزائدة، وتعتمد بشكل أساسي ومباشر على التبريد التبخيري عن طريق آلية «اللهاث» (Panting) لطرد السخونة من جسمها.
2. ميكانيكية حدوث الإجهاد الحراري
عندما ترتفع درجات الحرارة المحيطة بالعنبر وتتجاوز «منطقة الراحة الحرارية» (Thermoneutral zone)، يختل التوازن الحراري للطائر، ويبدأ في اتخاذ إجراءات دفاعية وسلوكية متتابعة تشمل:
-
تغيير السلوك: يبدأ الطائر في فرد أجنحته بعيداً عن الجسم لزيادة مساحة التبريد، ويبحث بنشاط عن الأماكن الأكثر رطوبة في العنبر.
-
اللهاث المستمر: تزيد الطيور من معدل التنفس لترطيب الجسم وطرد الحرارة عبر بخار الماء، وهو ما يؤدي لاحقاً إلى حدوث خلل في حموضة الدم يُعرف بـ (Alkalosis) أو القلوية التنفسية.
-
تحويل مسار الدم: يضطر الجسم إلى توجيه تدفق الدم بعيداً عن الأعضاء الداخلية (مثل الأمعاء) وضخه باتجاه الجلد للمساعدة في التبريد؛ هذا التحول يتسبب بشكل مباشر في إضعاف الكفاءة الهضمية والمناعية للطائر.
3. الآثار الاقتصادية والإنتاجية للإجهاد الحراري
لا تتوقف أضرار الإجهاد الحراري عند الحالة الصحية للطائر فقط، بل تمتد لتسبب خسائر اقتصادية فادحة للمربين، وتتلخص في:
-
انخفاض استهلاك العلف: يقلل الطائر من كمية الأعلاف المستهلكة تلقائياً بهدف الحد من الحرارة الناتجة عن عمليات التمثيل الغذائي (الهضم).
-
تدهور جودة القشرة: في قطاع الدجاج البياض، يتسبب اللهاث في فقدان كميات كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون، مما يقلل من توفر كربونات الكالسيوم الأساسية لتكوين قشرة البيض.
-
ضعف الجهاز المناعي: تحفز الحرارة المرتفعة إفراز هرمون «الكورتيكوستيرون»، وهو هرمون يثبط المناعة ويجعل الطيور فريسة سهلة للأمراض الوبائية.
-
ارتفاع نسب النفوق: عند وصول الإجهاد إلى مستويات شديدة، يفشل القلب والجهاز التنفسي في مواكبة العبء الحراري الزائد، مما يؤدي إلى نفوق الطيور.
4. استراتيجيات الإدارة والحلول العلمية
للتغلب على ظاهرة الإجهاد الحراري وحماية الاستثمار الداجني، يجب تطبيق استراتيجية إدارة متكاملة تعتمد على محورين أساسيين:
أ) الإدارة البيئية (Environmental Management)
-
التهوية النفقية (Tunnel Ventilation): تعمل على زيادة سرعة الهواء فوق الطيور مباشرة، مما يخلق تأثير "برد الرياح" الذي يلطف من حرارة أجسادها.
-
خلايا التبريد (Cooling Pads): تساهم في خفض درجة حرارة الهواء الخارجي الداخلي إلى العنبر بمعدل يتراوح بين 5 إلى 10 درجات مئوية.
-
تقليل الكثافة العددية: ينصح بتخفيف عدد الطيور المرباة في المتر المربع الواحد لتقليل الحرارة الإشعاعية المنبعثة من أجسادها.
ب) التلاعب الغذائي (Nutritional Manipulation)
-
تعديل توقيت تقديم العلف: يجب رفع المعالف تماماً خلال ساعات الذروة الحارة (من 10 صباحاً وحتى 4 مساءً) لتفادي العبء الحراري الإضافي الناتج عن الهضم.
-
الإضافات الكيميائية ومضادات الأكسدة:
-
إضافة فيتامين C وفيتامين E في مياه الشرب لعملهما كمضادات أكسدة قوية.
-
استخدام بيكربونات الصوديوم لمعالجة والحد من الخلل في حموضة الدم الناتجة عن اللهاث.
-
إضافة الإلكتروليتات (الأملاح) لتعويض العناصر المفقودة عبر التبريد التبخيري.
-
5. الخلاصة
إن التعامل الذكي مع الإجهاد الحراري في عنابر الدواجن لا يقتصر على مجرد تبريد الهواء المحيط؛ بل هو منظومة بروتوكولية متكاملة تبدأ من الهندسة الإنشائية للعنبر، وتمر عبر تركيبات الأعلاف، ومضافات مياه الشرب. ويبقى الفهم العميق لفسيولوجيا الطائر وطبيعة جسمه هو المفتاح الحقيقي لتحقيق أعلى كفاءة إنتاجية وأقل نسب خسائر تحت أصعب الظروف المناخية.
الموضوعات المشابهه
المضادات الحيويه في الدواجن (ما لها وما
أحمد شيحة: لسنا ضد صناعة الدواجن وقرار
اول قطيع للأمهات المستوردة يتم تربيته في
text
عاجل.. شعبة الدواجن تعقد اجتماعًا لمناقشة أوضاع
الاتجاهات الحديثة في تغذية الدواجن
"الزراعة" تطلق لجان متابعة وحملات دورية للرقابة
«سلامة الغذاء»: إذن تصدير لمغلفات طبيعية حيوانية
الزراعة تشن حملات مرورية على مجازر اللحوم
وزير الزراعة: الإفراج عن 183 ألف طن
دليل الحصول على تمويل الثروة الحيوانية 2026..





تعليقات
اضف تعليق