الثروة الحيوانية في أسيوط.. من الرعاية إلى المناعة
2026-02-01 14:33:04
مدير الطب البيطري يكشف كواليس التطوير والتحسين الوراثي وحماية غذاء المواطنين
في حوار يتسم بالشفافية والوضوح، يفتح الدكتور جمال سيد احمد مدير مديرية الطب البيطري بمحافظة أسيوط ملف الثروة الحيوانية على مصراعيه، متحدثًا عن طفرة حقيقية تشهدها المحافظة في مجالات الرعاية البيطرية، والتحسين الوراثي، والطب الوقائي، وحماية صحة الإنسان، فضلًا عن التحديات التي تواجه المنظومة، وخطط العمل المستقبلية لدعم صغار المربين وتعزيز الأمن الغذائي.
حوار: ماهر الخضيري
---
■ بداية كيف ترون المشهد العام للثروة الحيوانية والداجنة في أسيوط حاليًا؟
— تشهد المحافظة تطورًا ملحوظًا في ملف الثروة الحيوانية برؤية واضحة تركز على تحسين جودة الإنتاج إضافة الي العمل علي زيادة اعداد الثروة الحيوانية . الاهتمام ينصب على رفع إنتاجية اللحوم والألبان، خاصة أن صغار المربين يمثلون نحو 90% من مربي الثروة الحيوانية بالمحافظة . و يأتي تحقيق ذلك عبر برامج الرعاية البيطرية المنتظمة، والتحسين الوراثي، والتوسع في خدمات التلقيح الصناعي.
التحسين الوراثي.. إنجازات تترجمها الأرقام
■ إلى أي مدى نجحت أسيوط في ملف التحسين الوراثي؟
— أسيوط اليوم تقف في مقدمة المحافظات الأكثر نشاطًا في مجال التلقيح الصناعي، وغالبًا ما تحصد المركز الأول أو الثاني على مستوى الجمهورية. وخلال ثلاثة أشهر فقط، نجح الأطباء في تنفيذ أكثر من 25 ألف حالة تلقيح إصطناعي باستخدام سلالات مميزة مستوردة من مراكز متخصصة مثل العباسية وبني سويف، لتنعكس هذه الجهود في تحسين الصفات الوراثية وزيادة إنتاجية اللحوم والألبان، بما يعزز دخل المربين ويقوي دعائم الأمن الغذائي.
■ وماذا عن انتشار الخدمة داخل القرى؟
— لدينا 93 نقطة تلقيح صناعي موزعة على أغلب الوحدات البيطرية، إلى جانب مركز رئيسي مسؤول عن توفير القصيبات والنيتروجين السائل. حيث تم دعم المحافظة بأكثر من 40 نقطة إضافية ضمن مشروع التحسين الوراثي، ما أسهم في وصول الخدمة إلى نطاق واسع داخل القرى والنجوع.
الوحدات البيطرية والمجازر.. حماية تبدأ من المنبع
■ كيف تؤدي الوحدات البيطرية والمجازر دورها في حماية المربين والمستهلكين؟
— في أسيوط، تشكّل الوحدات البيطرية والمجازر خط الدفاع الأول عن صحة المواطن فالمحافظة تضم 98 وحدة بيطرية تقدم خدمات علاجية ووقائية على مدار العام، رغم النقص في العمالة. وإلى جانب ذلك، يوجد 29 مجزرًا للحيوانات الكبيرة ومجزران للدواجن، جميعها تخضع لإشراف بيطري كامل يشمل الفحص قبل الذبح وبعده، لضمان أن تصل اللحوم إلى الأسواق آمنة وصالحة للاستهلاك، لتبقى الثقة قائمة بين المربي والمستهلك.
الرقابة خارج المجازر.. عين لا تنام
■ وماذا عن الرقابة خارج المجازر؟
— في أسيوط، لا تتوقف الرقابة عند أبواب المجازر، بل تمتد إلى الأسواق والمحال عبر إدارة نشطة للتفتيش على اللحوم، تعمل بتنسيق كامل مع مباحث التموين وهيئة سلامة الغذاء. وخلال شهر واحد فقط، تمكنت الحملات من ضبط 6.5 طن لحوم غير صالحة للاستهلاك، فيما تجاوزت المضبوطات في الشهر السابق 8 أطنان، مع اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق المخالفين، لتظل الثقة قائمة بأن ما يصل إلى مائدة المواطن آمن وسليم.
الأدوية والتأمين على الماشية
■ هل تمثل الأدوية المغشوشة خطرًا داخل المحافظة؟
— طبيعة أسيوط ساعدت في الحد من هذه الظاهرة؛ فعدد العيادات والمعارض البيطرية محدود ومعلوم لدينا. نقوم بحملات تفتيش دورية على التراخيص وجودة الأدوية، ما يعزز الرقابة ويقلل فرص الغش.
■ ماذا عن التأمين على الثروة الحيوانية؟
— التأمين أصبح أداة أساسية لحماية المربين، ويتم بالتعاون مع صندوق التأمين على الثروة الحيوانية. خلال شهر واحد فقط تم التأمين على أكثر من 4000 رأس ماشية، ويحصل المربي المؤمن على تعويض مناسب حال النفوق، بالإضافة إلى علاج مجاني طوال مدة التأمين.
الإرشاد البيطري.. العلم على أرض الواقع
■ كيف يصل الإرشاد البيطري إلى المربين في القرى والنجوع؟
— اعتمدنا فلسفة جديدة تجعل من كل طبيب بيطري طبيب إرشاد أيضًا. لم يعد الدور مقتصرًا على المكاتب أو الندوات المغلقة، بل أصبح الطبيب متواجد في الحظيرة والبيت والشارع، ليحوّل العلم إلى ممارسة يومية، ويقدّم النصيحة مباشرة للمربي في مكانه.
■ ما حجم هذه الأنشطة على أرض الواقع؟
— خلال شهر واحد فقط نُفذت نحو 335 ندوة إرشادية، بينما تجاوز العدد في شهور أخرى 400 فعالية. وتنوعت الموضوعات بين أمراض الحمى القلاعية والسعار وأهمية التلقيح الصناعي، إضافة إلى أنشطة توعوية في المدارس والجمعيات الأهلية، بالتعاون مع الرائدات الريفيات، ليصبح الإرشاد البيطري علمًا حيًا يعيش بين الناس.
الطب الوقائي.. خطوات استباقية لحماية القطيع
■ أين تقف أسيوط في ملف التحصينات؟
— أسيوط نجحت في تطبيق منظومة وقائية متقدمة، حيث جرى تحصين أكثر من 136 ألف رأس ماشية بنسبة وصلت إلى 87% ضد الحمى القلاعية، وهي نسبة تفوق الحد الآمن للوصول لمناعة القطيع. وبفضل هذه الخطوات الاستباقية لم تُسجل أي إصابة مؤكدة داخل المحافظة، رغم ظهور بؤر مرضية في محافظات أخرى.
■ كيف يتم رصد الأمراض ميدانيًا؟
— فرق الترصد الوبائي تتحرك بشكل استباقي داخل القرى والنجوع، تدخل البيوت والحظائر وتتابع الأسواق والتجار. وخلال شهر واحد فقط، زارت هذه الفرق أكثر من 5121 منزلًا عبر 1707 لجنة تقصي، حيث يتم التعامل الفوري مع أي حالة اشتباه بسحب العينات وتطبيق التحصين الحلقي، لتظل الوقاية هي الخطوة الأولى نحو حماية الحيوان من الامراض الوبائية.
التحديات والآمال
■ ما أبرز التحديات التي تواجهكم؟
— يظل النقص في الكوادر البشرية أكبر التحديات؛ فالمحافظة تضم 303 طبيبًا بيطريًا فقط، يعمل منهم 133 طبيبًا داخل الوحدات والمجازر، وكثير منهم يضطلع بأكثر من مهمة في الوقت نفسه، ما يضاعف حجم المسؤولية ويكشف عن حجم الجهد المبذول.
■ هل تغيرت اختيارات المربين للسلالات؟
— بالفعل، أصبح المربي أكثر وعيًا بقيمة السلالات عالية الإنتاجية مثل الهولشتاين والجاموس الإيطالي، مع تركيز متزايد على تعظيم العائد من الرأس الواحدة سواء في إنتاج اللبن أو اللحم، وهو تحول يعكس نضج الفكر الزراعي والحرص على الاستثمار الأمثل في الثروة الحيوانية.
المعارض والمؤتمرات.. منصات للتطوير والحوار
■ كيف تقيمون دور المعارض والمؤتمرات؟
— المعارض والمؤتمرات لم تعد مجرد مناسبات للتسويق أو العرض، بل أصبحت منصات حقيقية للتطوير المهني وتبادل الخبرات، تتيح التدريب المستمر وتساعد في رفع كفاءة التشخيص والعلاج. ونطمح أن تتسع المشاركة لتشمل الجامعات وكبار المربين، لتتحول هذه الفعاليات إلى ساحات حوار علمي وتعلم جماعي، حيث يلتقي الميدان بالعلم وتُبنى رؤى جديدة لمستقبل الثروة الحيوانية.
الموضوعات المشابهه
الزراعة: توقيع بروتوكولين مع "التموين" لتوزيع ماشية
دراسة استرشادية للاستهلاك المحلي من الأعلاف
تعرف على أسعار الدواجن في مصر اليوم
الجيش يبيع اللحوم بـ 34 جنيها في
تقرير رقابى: إهدار وسرقة 39% من «العجول
الزراعة: خريطة إليكترونية لمواجهة الأمراض.. ورفع إحداثيات
الشروط الواجب توفرها لنجاح التحصين في مزارع
رئيس تجارية الجيزة يلتقى بكبار مربى ومنتجى
وزير الزراعة: نتابع ملف أسعار الأعلاف بالتنسيق
الإفراج عن 3500 رأس إبل حية واردة
بريطانيا ترصد إصابات بإنفلونزا الطيور فى 17
وزارة الزراعة تواصل المرور على زراعات


تعليقات
اضف تعليق