..
النوع الفئة أقل سعر أعلى سعر لحم أبيض كيلو 20.00 جنيه 20.50 جنيه لحم ساسو كيلو 28.00 جنيه 28.50 جنيه لحم بلدي كيلو 35.00 جنيه 35.50 جنيه النوع الفئة أقل سعر أعلى سعر لحم أبيض كيلو 29.00 جنيه 29.50 جنيه لحم ساسو كيلو 35.00 جنيه 35.50 جنيه لحم بلدي كيلو 38.00 جنيه 40.00 جنيه 27 إلى 29 جنيه  كيلو اللحم الأبيض 38 إلى 42 جنيه.  كيلو اللحم البلدي 22 إلى 25 جنيه كيلو لحم الأمهات 33 إلى 35 جنيه كيلو لحم الساسو  

"الفن في رحاب الطب".. حكاية أستاذ تشريح يحول جسد حيوان إلى لوحة فنية

2020-02-27 14:26:48

كتب- مصطفى فرحات:

يحاول الدكتور حاتم بهجات، أستاذ التشريح بكلية الطب البيطري جامعة بنها، أن يأخذ المادة التي يقوم بتدريسها خارج الأطر المحددة لها، بأن يترجمها إلى شيء حي وواقعي قادر على إمتاع الطلاب وخطف انتباههم وتركيزهم طوال الوقت، كذلك نسف الفكرة العالقة بالأذهان عن التشريح الذي لا يمكن أن يتأتى للطبيب إلا بعدما يفارق الحيوان الحياة، وهو ما يتحقق عبر الإدراك الجيد والصورة المنطبعة في ذهن الطالب بالأجزاء التي يحويها جسد الحيوان، بحيث تمكنه من الوصول إلى مكان المرض والإصابة دون اللجوء إلى الأشعة المغناطيسية "كل دا بيتكامل في الآخر علشان يديني خلفية بشكل وتركيب الكائن الحي"، حسبما يقول حاتم بهجات لـ"جريدة مصر الزراعية".

الخطوة التي أقدم عليها أستاذ التشريح، قرر تنفيذها في بقرة غامقة السمرة من التي تحويهم مزرعة الكلية، بحيث تكون قادرة على استيعاب الألوان الزاهية، فيما تقاسم التنفيذ مع أحد الطلاب الذين يجيدون الرسم عن طريق خلط الألوان ببعضها "كان بيخلط عدد أقل من الألوان بحيث يوصل لعدد أكبر"، حيث كانوا بحاجة إلى أن يميزوا كل الأعضاء والضلوع بلون مختلف عن الآخر. ويقول بهجات إن الفكرة استغرقت منهم ما يقرب من 6 ساعات كان خلالها قائمًا على رأس الطلاب كي يوجههم إلى الأجزاء الصحيحة ليقوموا برسمها.

قبل الشروع في الرسم قام الطلبة بتهيئة البقرة بغسلها وإطعامها جيدًا كي تقاوم الوقوف لساعات طويلة، كذلك كي يضمنوا بقاء الرسمة على جسدها أطول وقت ممكن، فاستقر بهم الأمر على شراء ورنيش أضافوه إلى الألوان، خوفًا من أن تتعرض إلى التشويه بمجرد جلوسها على الأرض، وبالفعل ظلت المكونات المرسومة عليها لمدة 10 أيام دون أن تتعرض للطمس، وهو ما ساهم من وجهة نظره في نجاح الفكرة، حيث تعاون فيها المتخصص المدرك للتفاصيل الدقيقة للحيوان مع الفنان الملم بأبعاد ريشته.
حالة من الحفاوة والاهتمام الكبير رافقت صورة البقرة بمجرد نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، وذيوعها بين أوساط الطلاب، توافد عليها الكثيرون من الكليات الأخرى كي يلتقطوا صورة معها، فيما انهالت عليهم الطلبات في إعادة التجربة ذاتها مع حيوانات أخرى مثل الماعز والجمال، بجانب الإعجاب الذي حازت عليه من أساتذة يعلمون في دول أوروبية "كانت بالنسبة لنا هي البقرة اللي شهرت مشتهر"، يقولها الدكتور حاتم ضاحكًا.

أسباب عديدة دفعت حاتم بهجات وطلابه على عمل تلك الرسمة، أهمها أن علم التشريح يعد من أصعب المواد التي يتم تدريسها لطلاب الفرقة الأولى والثانية، فالمصطلحات التي يتم تلقينها لهم تكون باللغة اللاتينية، تجعل المحاضرات من الصعوبة التي لا يمكن التأقلم معها بسهولة، لذا يتم ترشيحه دائمًا لتدريس هذه المادة لهم، لأنه لا يتعمد التركيز على اللغات الأجنبية فيخلطها بالعربية البسيطة، إذ إنه يسعى على الدوام إلى تحبيب علم التشريح إلى الطلاب، ما دفعه إلى عمل أسرة "عشاق علم التشريح" وأعطى لنفسه لقب كبير العشاق، موضحًا أن طلبة الفرقة الأولى والثانية بالتحديد لا يتقبلوا في البداية فكرة الوجود في كلية الطب البيطري، حيث كانوا يتمنون الالتحاق بكلية الطب البشري أو الصيدلة "الكتير منهم هيقع في الأول لو ما لقوش حد يقابلهم كويس ويرفع روحهم المعنوية ويحفزهم".

لم يتوقف الصدى الذي حققته الرسمة على التقاط الصور معها خلال الأيام التي أعقبت التنفيذ، بل إنها رافقت حاتم بهجات بعد ذلك في محاضراته التي يدرس فيها مادة التشريح للطلاب، فكلما وجد في نفسه عدم القدرة والإمكانية على تقديم المادة بالشكل المرجو لها، يعرض الفيديو الذي قاموا بتصويره للبقرة ويشرح للطلاب من خلاله "بيكونوا مبهورين من الطريقة اللي بقدم بها المادة"، إذ يعتبر أن ذلك يساعد أيضًا على كسر حاجز الملل الذي يتسرب إلى نفوسهم نتيجة تتابع المحاضرات وراء بعضها بشكل مرهق، ما جعله يصل إلى قناعة يؤمن من خلالها بأن الصورة تقر والكلمة تفر، وهذا بالضبط ما سيحدث للطلاب، حيث ستظل تلك الصورة منطبعة في ذاكرتهم دون أن يراودها شبح النسيان.

يؤمن بهجات بأن أساتذة الكلية لابد وأن يأخذوا نوعية هذه الأفكار محل اهتمام، إذ تعتبر الوقود المحفز لهم على الإبداع والتطوير، لذا لابد أن يتعاونوا مع الطلاب في البحث عن أفكار جديدة يتم تنفيذها بهذا الشكل الواقعي والملموس، حيث أثبتت الداتا شو فعاليتها في التدريس بطرق حديثة ومبتكرة، لكنها تحتاج إلى دعم معنوي ومادي، يحكي أنه قبل ذلك تعاون مع طلابه في تأليف كتاب تشريح حمل اسم "الأناتومي بواسطة الطلاب"، ونجح في صرف مبلغ 70 ألف جنيه من وزارة التعليم العالي.


[gallery ids="19476,19477"]




الاسم
البريد الالكترونى
التعليق
كود التحقق

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة عالم الدواجن

Powered By ebda3-eg.com